تيا وتاليا بقلم شهيرة عبد الحميد

اختي تصرفاتها غريبة جدا...
إحنا بنتين تؤام تيا و تاليا طول عمرنا مبنفارقش بعض اينعم شخصياتنا مختلفة حبتين لكن ده مبعدناش عن بعض نهائي.
لكن في يوم وليلة تاليا اتغيرت معايا بشكل عجيب!
بطلت تلعب معايا
بطلت تنزل المدرسة
حتى الأكل! كأنها رافضة الحياة كلها.
أنا وتاليا مامتنا توفت واحنا في سن صغير جدا ملناش حد غير بابا رشدي هو ال معانا أب وأم وكل شيء في حياتنا.
وخالتو سامية ال بتيجي من وقت للتاني تطمن علينا وتقعد معانا شوية لكننا عمرنا ما حسينا تجاهها بحنية أو حب مجرد تقضية واجب وبتمشي خلال ساعتين بعد ما تتخانق مع بابا على إهمال البيت وخلافه.
بابا وخالتو عندهم مرض چنوني بينا 
لدرجة أن كل ليلة بنرجع فيها من المدرسة بابا بيقعد يفتشنا ويشوفنا متخربشين أو تعبانين وبيراعينا بشكل مبالغ.
أنا وتاليا اتعودنا على نظام حياتنا وبقينا نحافظ على نفسنا بأكبر قدر ومبنلعبش مع الأطفال علشان منتعبش ولا نتعور.
بنلعب طول الوقت سوا ألعاب آمنة متضرناش.
لكن في مرة واحنا بنلعب على التابلت صادفتنا لعبة جديدة شكلها حماسي جدا وقررنا نجربها.
اللعبة كانت ببصمة العيون...
تابعنا قوانين اللعبة الغريبة دي وال كان اسمها اقترب ولا تحرس.. 
بدأنا نحط بصماتنا وكل معلوماتنا علشان بس اللعبة تفتح ومجرد ما اللعبة فتحت وجهتلنا سؤال مكتوب تحبوا تشوفوا إيه من الماضي.. أنا وتاليا قولنا في صوت واحد ماماااا..راح ظهرلنا فيديو ل بابا وماما مرعب...!!
بابا بېقتل ماما!
مصدقناش ال شايفينه وصرخنا ورمينا التابلت بسرعة في نفس اللحظة ال دخل فيها بابا مخضوض علينا يطمن ويفتش فينا كالعادة.
كنت ببص ل تاليا اختي بتحذير علشان متتكلمش.. لكنها مقدرتش تسيطر على أعصابها وبدأت تبكي باڼهيار وتقول ل بابا انت... انت..
بابا اټصدم من كلام تاليا ال كانت بتشاورله على التابلت مسك التابلت بص فيه لمدة ثواني معدودة.. ورجع قفله بهدوء وقالنا أنا حذرتكم متعملوش حاجة تعرضكم للخطړ ليه تخلوني اخاڤ عليكم ناموا وبكرا لينا حساب.
نمت أنا وتاليا في الليلة دي قلبنا مش قادر يتحمل صدمة ال شوفناه.
معقول المشهد ده حقيقي !
ولا مجرد لعب على الأعصاب !
نمت وصحيت تاني يوم متفاجئة بعدم وجود تاليا في الاوضة!!
خرجت سألت بابا قالي أنها راحت عند خالتو علشان تعبانة حبتين ولأول مرة تاليا تفارقني وقضيت يومي في المدرسة لوحدي وسط كومة من التفكير والخۏف من ڤيديو امبارح وغياب اختي في نفس الوقت.
رجعت من المدرسة لقيت أخيرا تاليا نايمة في سريرها رغم أنه مش موعد نومنا! وممنوع ننام في أوقات الصبح علشان منبوظش يومنا. 
لكن الغريبة أن بابا حذرني اسيبها ترتاح وماجيش جنبها نهائي...
وبدأت الأيام تتكرر على نفس النمط...
الصبح بروح المدرسة لوحدي 
وتاليا بتفضل نايمة طول اليوم
مقدرتش اتحمل وجود أختي معايا في نفس المكان وكأنها مش موجودة. 
كنت حاسة أن في حاجة خطړ بتحصل. 
وتحذيرات بابا